أبي المعالي القونوي
171
المراسلات
أنّ تدبيرها محصور في الصور والأبدان العنصرية حتى يجب أن تكون على هذا الوجه . وأما ما ذكره - حفظه اللّه - في معرض قولنا : « إنّ النفس قد ترقى إلى أن تصير كلّية » من أنّ ذلك محال [ راجع ص 118 ، س 6 - 7 ] ، فموجبه مفهوم أنّ المراد منه الاتحاد المقتضي تصيير « 1 » الذاتين ذاتا واحدة . ونحن لم نرد به ذلك ولا أنها من كونها جزئية تتّحد بالنفس الكلية . فيستنكر على المحقّق ما ذكره من أنه مفروع عنه أجزاء العالم . وإنما نعني بذلك أنها ترقى من جزئيّتها وتنسلخ من أوصافها التقييدية العارضة التي لأجلها سمّيت جزئية ، فتعود إلى كلّيّتها الأصلية . فيصدق عليها من الأوصاف ثانيا ما كان يصدق عليها أوّلا بالاتصال الحاصل وزوال العارض « 2 » . وحينئذ لا تكون أجزاء العالم مفروغة عنها . وأما قوله - نفع اللّه به - في ارتقاء النفوس الكاملة وحصول مشاهدة المبدأ الأول ، فأمر يحصل لها في ذواتها الجزئية [ راجع ص 118 ، س 10 - ص 119 ، س 1 ] ، فيه « 3 » نظر ، لأن ذواتها الجزئية من حيث جزئيتها محال أن تشاهد المبدأ الأول . وهذا متّفق عليه عند أهل الشهود من أرباب هذا الشأن أنهم لا يشاهدون كليّا ما حتى يصيرون [ كذا ] كذلك . ثم يزدادون ترقّيا باتصالهم بالكليات على الوجه المذكور في أمر المعراج ، طبقة بعد طبقة مستفيدين من كل اتصال استعدادا وجوديا ونورا وبصيرة ، هكذا حتى ينتهوا إلى العقل الأول . فيستفيدون من الاتصال به ما يستعدون بذلك لمشاهدة المبدأ ، كما هو شأن العقل الأول « 4 » على ما مرّ . وأما قوله - حفظه اللّه : إنّ الانسلاخ واجب ، لكن لا بإرادة النفس ،
--> ( 1 ) تصير ص . ( 2 ) العوارض حح . ( 3 ) ففيه ص . ( 4 ) - س .